Mouvement Ettajdid حركة التجديد

الصفحة الأساسية > عربي > نشـاط الحـركـة > تقرير الأمين الأول أحمد ابراهيم إلى المجلس الوطني لحركة التجديد (...)

تقرير الأمين الأول أحمد ابراهيم إلى المجلس الوطني لحركة التجديد 30-10-2010

السبت 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010

 أيتها الرفيقات، أيها الرفاق،

مرحبا بكم في هذه الدورة العادية الثانية لمجلسنا الوطني، الذي ينعقد كما ينص على ذلك النظام الأساسي كل ثمانية أشهر، والحقيقة أن التاريخ الصحيح شكليا (حسابيا) لانعقاد هذه الدورة كان عليه أن يكون في نهاية الأسبوع الثاني من شهر أوت، إلا أن تزامن ذلك التاريخ مع العطلة الصيفية ومع شهر رمضان - وهو تزامن لم نحسب له حسابه والحق يقال- قد اضطرنا إلى تأجيل الدورة - بعد التشاور مع الرفيق رئيس المجلس- حتى تكون في خضم "العودة السياسية" فتكتسب بذلك أرقى حظوظ الانتباه حزبيا ووطنيا. ومن حسن الحظ أن الدورة المقبلة ستتوافق مع نهاية شهر جوان 2011، وهو تاريخ جيّد سيجعل من تلك الدورة الثالثة الدورة الأخيرة قبل مؤتمرنا الثالث الذي سينعقد - ولأول مرة في تاريخ الحركة- في موعده المحدد أي بعد 4 سنوات وبالتحديد في أواخر السنة القادمة.

لذلك، وكما تفضل بذلك رئيس المجلس سوف يتمحور جدول أعمالنا حول مسألتين رئيسيتين تندمج فيهما النقاط الأربع التي جاءت مرافقة للدعوة الرسمية وهما:

  • 1) تقييم نشاط الحركة في الفترة المنقضية وتحديد الموقف من الوضع السياسي والاجتماعي الراهن.
  • 2) معالجة مسائل تنظيمية تتعلق ببرنامج الحركة لإعداد المؤتمر الثالث.

وبالتالي سيتناول تقريري هذين المحورين، وقد صغته بهاجس تسهيل النقاش، متجنبا تفاصيل كثيرة بالإمكان التطرق إليها في المداخلات. وأنا آمل - باسم الهيئة السياسية والمجلس المركزي- أن تكون أشغالنا محطّة سياسية هامة في حياة حركتنا، ومنطلقا لتحسين أدائها وتوسيع إشعاعها وتمكّنها من الإعداد المحكم لمؤتمرها، بحيث نجعل من الفترة التي تفصلنا عن هذا المؤتمر مناسبة لتقوية حضورنا على الساحة الوطنية، ولمزيد بلورة توجهاتنا، وتعميق تحاليلنا، وتدقيق برنامجنا، وتعزيز وحدتنا، وإثراء الحياة الحزبية بتشريك كل كفاءات الحركة وطاقاتها، والانفتاح على كل المساهمات التقدمية لأصدقائها وحلفائها، خدمة لوطننا وشعبنا.

أيتها الرفيقات، أيها الرفاق،

لقد انعقدت الدورة السابقة لمجلسنا الوطني بعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية لأكتوبر 2009 وثمّن البيان الصادر عنها أداء مناضلي الحركة والمبادرة الوطنية والقوى الديمقراطية التي ساندتهم في تلك الانتخابات و"النقلة النوعية" التي أحدثتها مشاركتهم النضالية "في الوعي الجماعي لدى شرائح واسعة من المواطنين"، كما أكد البيان تمسك الحركة بالعمل المشترك والتحالف وسجل إيجابية "ما تم انجازه في إطار المبادرة الوطنية ... والتقارب الذي حصل مع أطراف أبدت استعدادها لتوسيع التحالف مع التجديد والمبادرة" موصيا "بمزيد بذل الجهد لتدعيم هذه الخطوات في اتجاه التكامل والتوحّد". كما أكد البيان الختامي سلبية إضاعة الفرصة على البلاد من طرف السلطة "للمرور من انتخابات شكلية ظاهرها اقتراع وباطنها مبايعة" إلى "اقتراع شعبي حقيقي" وما نتج عن تزايد الانغلاق والتوتر لدى السلطة من مناخ "تأزم وحيرة" يستوجب إجراءات انفراجية وفتح "حوار وطني"...

وتفاعلا مع توصيات المجلس التي لخّصتها باقتضاب شديد وما سبقها وتلاها من قرارات المجلس المركزي والهيئة السياسية، كثفت الحركة - قيادة ومناضلين- عملها في اتجاهات أربعة

  • (1) يهم أولها

(أ) مزيد بلورة وتعميق خطتها وقدرتها على المبادرة والتأثير من ناحية

(ب) وإحكام تنظيمها وتعزيز تواجدها في الجهات والقطاعات من ناحية أخرى.

(أ) فقد واصلت الحركة خطها المعارض الجدي والمسؤول الذي يزاوج بين العمل المعارض المستقل والمشاركة الفعالة في أطر الحوار مع الحكومة - رغم محدودية مساحتها التي ازدادت تضييقا بقرار السلطة إقصاءنا من المجلس الاقتصادي والاجتماعي- وذلك سواء بالمساهمة المتميزة في المجالس العليا للتنمية أو بتطوير العمل داخل مجلس النواب أو حتى بالمشاركة النقدية في برلمان الشباب رغم احترازاتنا عليه شكلا ومضمونا، كل ذلك في موازاة مع تنظيم الندوات - الايجابية- رغم قلتها ووجوب الإكثار منها وتنويعها: ندوة حول الحوض المنجمي والتنمية بجهة قفصة وأخرى بالتعاون مع القوى التقدمية الأخرى حول الحريات وحق التنظم وثالثة حول فلسطين إلخ...وفي موازاة أيضا مع اتخاذ مبادرات سياسية مثل: بعث لجنة وطنية لحرية الصحافة عملت عدة أسابيع قبل أن تفلح تضييقات السلطة في تعطيلها، وخاصة المبادرة التي أطلقناها بمناسبة ذكّرى الاستقلال بالنداء إلى حوار وطني حول مستقبل تونس وكيفية التعاطي مع استحقاق 2014 ومسألة التداول على السلطة وضرورة الإصلاح السياسي، وهو نداء كان له أثره الإيجابي لما تميّز به من شجاعة سياسية وشعور بالمسؤولية الوطنية وقد وجد صداه لدى حلفائنا فتم تبنّي الفكرة في آخر بيان "التحالف". لقد كان ومازال هامّا رغم أنه اصطدم بالتمادي في روح الانغلاق وعقلية الاستفراد بالرأي والقرار.

(ب) وعلى الصعيد التنظيمي تواصل دعم تواجد الحركة بالجهات بفتح مقرات جديدة بقفصة وجبنيانة والشابة وتعويض مقرّي قليبية ومنزل بورقيبة واستعادة جهة تونس الكبرى لنشاطها في أفق إعداد مؤتمرها كما شهد العمل في القطاع الشبابي تطورا إيجابيا تمثل في بعث "منتدى الحوار الشبابي" الذي نظم عديد التظاهرات الناجحة سياسيا وثقافيا من ناحية ومن ناحية أخرى تنظيم الملتقى الشبابي الثاني بمركز الرمال ببنزرت في ظروف أحسن بكثير من الظروف التي التأم فيها الملتقى الأول (بالمنستير) وبنتائج سياسية وتنظيمية واعدة حيث تكوّنت لجنة للتفكير في صيغ بعث منظمة شبابية تحقق نقلة نوعية في هذا المجال وأريد أن أؤكد من جديد بهذه المناسبة تنويهنا بهذه المكاسب وبمجهودات الرفاق التي كان لها الفضل في تسجيلها واستعدادنا لندعمها سياسيا وماديا.

  • (2) أما الاتجاه الثاني الذي عملت الحركة في إطاره خلال الفترة المنقضية فقد تركّز على تقوية تحالفاتها طبقا لسياستها الدائمة وقرارات مؤتمرها وهياكلها القيادية وتوصيات آخر مجلس وطني كما ذكرت بها في بداية هذا التقرير. فقد كان طبيعيا ومنطقيا أن يتطوّر اقتراب التكتل ومجوعة الإصلاح والتنمية من مواقفنا ومساندتها لنا في الرئاسية والتنسيق بيننا في التشريعية إلى التعبير عن الاستعداد للدّخول في تحالف مهيكل انطلاقا من توسيع تجربة المبادرة الوطنية وعلى أساس المبادئ التي انبنت عليها هذه المبادرة التي هي بدورها امتداد وتطوير للقيم التي تكوّنت حولها "المبادرة الديمقراطية" في 2004...

وقد انطلقت المشاورات بدءا بإقناع أطراف المبادرة الوطنية من حزب العمل والمستقلين بضرورة توسيع التحالف إلى المباحثات مع "التكتل" و"الإصلاح والتنمية" حول التوجهات والأهداف المشتركة، ثم - ومع اقتراب الانتخابات البلدية- تقرّر تكريس التقارب والتنسيق على أرض الميدان فكان البلاغ الصّحفي المشترك الذي صدر يوم 3 مارس 2010 (انظر الفقرة الأولى والثانية والأخيرة) والاستعداد لإنجاح تجربة "قائمات المواطنة" مع مواصلة النقاش في الأرضية التي كانت مختلف صيغ مسودتها تعرض في كل مناسبة على الهيئة السياسية، مما أدّى إلى إنضاجها وقرار الإعلان قبل قدوم عطلة الصيف عن ميلاد التحالف تحت اسم "تحالف المواطنة والمساواة" في الندوة الصحفية المشتركة التي انعقدت بنزل "أريحا" وقد كُلفت شخصيا من طرف حلفائنا بتقديم ملخّص لمبادئنا وقيمنا وأهدافنا المشتركة (انظر نص المداخلة).

لقد أعلنا عن التحالف قبل الصيف موضحين أنه منفتح على كل الطاقات الموافقة على مبادئه وتوجهاته الكبرى وأن مشروع الأرضية يبقى مشروعا لا نهائيا قابلا للتحوير والتطور تفاعلا مع ما تفرزه الحوارات التي تقرر تنظيمها في مختلف جهات البلاد... وفعلا فقد شارك أطراف التحالف في ندوات بكل من تونس العاصمة وقليبية والحمامات والمنستير والمهدية وصفاقس وقفصة وغيرها، ومن المنتظر أن تتواصل تلك النقاشات وأن يقع في فترة لاحقة تحوير مشروع الأرضية على ضوء المقترحات والانتقادات ومنها تلك التي تم التعبير عنها حتى داخل الحركة...

والذي أريد التأكيد عليه هنا هو ضرورة الوعي لدينا بما يمثله ميلاده كحدث سياسي بارز تأكدت إيجابيته في المواقف المشتركة التي أعلنها سواء في ذكرى الجمهورية في جويلية أو في بيان 17 أوت حول حملة "المناشدة" واعتبار ذلك مكسبا كبيرا علينا تعزيزه بروح متفتّحة لا سيما في ميدان النضال السياسي المشترك، في نفس الوقت الذي علينا فيه تطوير علاقاتنا مع القوى الديمقراطية والتقدمية الأخرى وهو ما سعينا إلى القيام به بالعمل على توسيع "التقاطعات" مع الحزب الديمقراطي التقدمي ومع حزب العمال الشيوعي الذي استقبلنا وفدا رسميا عنه في شهر جويلية الماضي وتنوي إعادة اللقاء بهم والاتصال بالحزب الديمقراطي التقدمي لغرض التشاور.

  • (3) أهمية الميدان العملي برزت بوضوح في تجربة قائمات المواطنة التي صمدت في وجه الضغوط والعرقلة وبينت مصداقية مناضليها - ومن بينهم مناضلو حركتنا- وقدرتهم على إعادة الأمل للمواطنين والتعبير عن مشاغلهم والفوز بثقتهم وفضح التزييف والتلاعب بأصوات الناخبين واسمحوا لي أن أتوجه باسمكم مجددا بتحيات التقدير لرفاقنا وحلفائنا لما قاموا به في هذه المعركة التي أبلوا فيها البلاء الحسن وأعطوا المثال في الشجاعة السياسية والصمود في وجه العراقيل والتحلي بوضوح الرؤية وجدية الموقف ومسؤولية التمشي.
  • (4) إلى جانب هذه الاتجاهات الثلاثة عملنا على تدارك الفراغ الذي كان طاغيا مع الأسف على علاقاتنا الخارجية بإعادة الربط مع أصدقائنا القدامى في اليسار العربي والأوروبي مع السعي إلى تنويع علاقاتنا إلى كافة طيف الأحزاب الديمقراطية والتقدمية في هذا الإطار شاركنا في مؤتمر الحزب الشيوعي اللبناني ومؤتمر حزب التقدم والاشتراكية بالمغرب كما شاركنا في اجتماع الأحزاب الشيوعية العربية بدمشق (جويلية) الذي حضرناه كملاحظين نظرا لخصوصيات حركتنا ودعونا فيه إلى توسيع النشاط مع قوى اليسار عامة وهو ما أدّى إلى تنظيم اللقاء اليساري العربي ببيروت بدعوة من الحزب الشيوعي اللبناني، كما ربطنا علاقات مفيدة هي بصدد التطوير مع حزب AKEL الحاكم بقبرص ومع حزب التجمّع المصري والحزب الشيوعي السوداني وحزب الشعب الفلسطيني، هذا إلى جانب تعزيز علاقاتنا مع الحزب الشيوعي الفرنسي الذي استقبلنا في جويلية الماضي وفدا عنه بقيادة ماري جورج بوفي، ومازلنا نواصل محاولة ربط العلاقات مع الحزب الاشتراكي الفرنسي والـ SPD الألماني إضافة إلى Die Linke في اتجاه توسيع علاقات الصداقة مع كل قوى اليسار الديمقراطي عبر العالم دون أن نغفل عن ضرورة تطوير العلاقات الدبلوماسية مع ممثلي مختلف الدول بتونس من كوبا إلى الولايات المتحدة بروح متفتّحة وعلى أساس حرصنا على مصلحة وطننا واستقلالية قرارنا وخصوصية توجهنا التقدمي والديمقراطي.

 
 
وهكذا ترون أن نشاط الحركة قد سجّل في الفترة الماضية عديد المكاسب السياسية والتنظيمية الهامة والتي لا يجب أن تخفي عنا، رغم أهميتها، عديد المجالات التي كان ولا يزال بالإمكان تحسين أدائنا في شأنها، ومنها المجال الاجتماعي الذي لم يكن حضورنا فيه كافيا وعلينا بذل مزيد الجهد لإعادة النشاط في مجال المرأة وفي مجال الضمان الاجتماعي والتعليم وغيره، بتنظيم الندوات والأيام الدراسية الهادفة إلى بلورة مواقفنا بوضوح من مجمل تلك القضايا، كما أنه يجب علينا إيجاد آليات تشاور بين مناضلين في القطاع الاجتماعي وفي النقابات بالالتزام طبعا باحترام استقلاليتها ولكن بالبحث أيضا على الحد الأدنى من التناغم في التحليل والموقف بيننا خدمة لإشعاع حركتنا وتطويرا لمكاسبنا التاريخية ودفعا للحراك الاجتماعي الديمقراطي في أوساط العاملين بالساعد وبالفكر.

كما أن مجهودات إضافية يجب أن تبذل لتحسين الجريدة شكلا ومحتوى ودفع مبادرات هياكلنا الجهوية والقطاعية وتلافي نواقص تنظيماتنا وهو أمر في متناولنا دونما شك كما أنه في متناولنا أن نُكسب موقفنا المتميّز مزيد التأثير والإشعاع وتحركاتنا مزيد النجاعة والفعالية انطلاقا من وعينا بالمكانة المحورية التي نجحت حركتنا بمواقفها ونضالاتها في تبوئها على الساحة الوطنية رغم محاولات التعتيم والإقصاء ورغم المضايقات الكثيرة
 
 

II
 
أيتها الرفيقات ، أيها الرفاق،

هذه المكانة وما تمتاز به من جدية ومسؤولية وروح وطنية قد سمحت لنا بأن نكون سبّاقين في كثير من المجالات وان نكون مؤثرين التأثير الإيجابي في التعاطي مع الاستحقاقات المختلفة ومعبّرين عن مشاغل الناس ومشاغل الوطن، هذا ما بيّنته مبادرتنا في مارس الماضي بالدعوة إلى حوار وطني حول مصير البلاد في ظرف تسوده الحيرة ويسوده الغموض وانسداد الأفق في فترة نهاية عهد تذكر البلاد بمخاطر التدهور والتأزم التي كانت سائدة في منتصف الثمانينات.
ذلك الانشغال أكّدته حملة "المناشدة" التي انطلقت في الصائفة الماضية بما تحمله من مخاطر التمديد اللامتناهي لنهج التسلط والانغلاق والانفراد بالرأي والقرار والهيمنة على المجتمع، والتي قلنا فيها رأينا بوضوح سواء بالتصريح الذي أدليته لموقع القدس العربي أو عبر البيان المشترك للتحالف الصادر في 17 أوت، أو في افتتاحيات الطريق الجديد أو في آخر بيان للهيئة السياسية بتاريخ 27 سبتمبر الماضي (انظر النص).

واليوم إذ نؤكد من جديد مختلف المواقف التي اتخذناها، علينا مزيد تعميق تحليل الوضع السياسي واستشراف تطوراته والإعداد لمبادرات سياسية في اتجاه إيقاف التدهور وإنضاج الظروف لإصلاحات سياسية عميقة تسمح للبلاد بتخطّي الفترة الحرجة والمتأزمة التي تمرّ بها وبفتح صفحة جديدة في تاريخها.

وقد بينت بعض المؤشرات أن حملة المناشدة تشهد اليوم نوعا من الفتور لم تفلح في إنعاشها محاولات إعطائها بعدا "حزبيا" رسميا التي قام بها منذ بضعة أسابيع أحد رجال الأعمال المعروفين في جريدة "الشروق"...وما من شكّ في أن ذلك الفتور راجع في جزء منه إلى ما برز للعيان من تنافس على "الأسبقية" و"الريادة" بين من يلح أنه كان وراء نداء الـ 65 ومن كان وراء "نداء الألف" الذي انطلق بعد أسبوع على صفحات جريدة "الصباح" [الأمر الذي أكّد ما قلناه في نداء 20 مارس حول دور "بعض مراكز القوى من خارج المؤسسات الجمهورية"] وخلق انطباعا غريبا بأن قرار إطلاق حملة المناشدة والتزاحم الذي صاحبه حول "من يحتل موقع الرّيادة؟" لا يعبّر عن مشاغل نزيهة تتعلق بمستقبل تونس ومصيرها بقدر ما يعبّر عن حرص بعض المجموعات [التي ارتبطت نشأتها والمكانة التي احتلتها في الاقتصاد ثم في السياسة بفضل قربها (أو بالأحرى قرابتها) من مصادر القرار العليا] حرصا على احتلال موقع يسمح لها بأن يكون لها دور حاسم عندما يحين "زمن الحسم"، أي في الفترة الموالية لما أسمته المناشدات الأولى باحتشام "الفترة القادمة"، أي في علاقة بالخلافة...وإذا أضفنا إلى ذلك كون من احتل الصدارة في قائمة الموقعين في نداء الـ 65 ونداء الـ 1000 وما تلاهما هم "نخب" مشكله أساسا من رجال الأعمال، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو:"مستقبل تونس أم مستقبل الأثرياء الجدد؟؟" وما من شك في أن أي دولة تحترم نفسها لا يمكن إلا أن يحدث لديها هذا السؤال نوعا من الإحراج كما لا نشك في أن أوساطا عديدة في مؤسسات الدولة وحتى في صفوف الحزب الحاكم لديها شعور بالحرج وحتى بالتّململ المشروع...

إلى جانب هذه "التغفيسة" (الرعونة) الأولى من قبل العناصر القيادية في "حملة المناشدة"، هناك أسباب أخرى تكمن وراء فتورها ومن ضمنها استهتارها المفضوح بدستور البلاد واعترافها الضمني بأن الانتخابات عملية تزكية شكلية للغاية ونتائجها محسومة مسبقا هذا إلى جانب التسلسل المنطقي الغريب الذي اتبعته والتي عبر عنها بوضوح أحد صحافيي "الشروق" المعبّر عن "صوت سيّده". (La voix de son maître)أي قائد نداء الـ 65 وهو تسلسل كالآتي: مناشدة - فقبول مؤمل- فإصلاحات سياسية تتجاوز شخص الرئيس...

وكما نقول إن مستقبل تونس يأتي في المقام الأول قبل مستقبل مجموعات الأثرياء الجدد، كذلك نقول إن الإصلاحات السياسية يجب أن تحتل المرتبة الأولى وهذا معنى ندائنا ومعنى مواقفنا : الإصلاح السياسي الديمقراطي الحقيقي اليوم وليس غدا !!

وأملنا أن يتغلب التعقل وبعد النظر وأن يوضع حدّ لمسلسل المناشدة والمنطق المعكوس الذي تستند إليه وأن يقع التخلّي عن الانفراد بموضوع وطني بهذه الأهمية وأن يتم تشريك كل الأطراف السياسية وكل التونسيين في النقاش حول مصير تونس ومؤسسات الدولة...

نحن نقول كفوا أيها السادة عن سياسة بناء الجدران العازلة وعوضوها بسياسة مدّ جسور الحوار، نعم جسور الحوار الوطني الجدّي والمسؤول، الذي يتخلّى عن منطق الإملاءات وإرادة فرض الاصطفاف...هذا مطلبنا وسنظل متشبثين به رغم ما يصطدم به من صمّ للآذان ومن قصر الرؤية ومن قراءة مغلوطة ومفرطة في التبسيط للمشهد السياسي...نحن نرفض الاصطفاف وفي نفس الوقت لسنا مع الاعتكاف، لأننا واعون بأن البلاد واستقرارها وتطوّرها في حاجة إلى توافق وطني حول إصلاحات طالما أرجئت ولم تعد تحتمل مزيد الإرجاء، توافق يكون حصيلة حوار صريح وجدّي ومحترم لاستقلالية كل الأطراف الوطنية: رغم ما تعرضنا ونتعرض له من مضايقات وإقصاءات وافتعال قضايا لمحاكمتنا وآخرها قضية قصيبة المديوني،

نحن لا نريد القطيعة ولا نبحث عنها، دون أن يمنعنا ذلك من اتخاذ الموقف الصحيح سواء وطنيا أو محليا كما فعل مشكورين رفاقنا وأصدقاؤنا في المجلس البلدي بنفطة الذين أعطوا المثل فيما يجب أن يتحلّى به إطارات الحركة من مبادرة...لا نريد القطيعة ولا نبحث عنها ونحاول قصارى جهدنا الإبقاء على حظوظ التحاور على أسس مدنية بل متمدنة سليمة وسوف نواصل مجهوداتنا في اتجاه مقترحات جديّة للإصلاح السياسي المنشود، وفي هذا الإطار يندرج قرارنا في "تحالف المواطنة والمساواة" بتنظيم ندوة فكرية سياسية حول مقومات الإصلاح السياسي في آخر شهر نوفمبر...

صحيح أن هناك من يقول: السلطة ترفض الحوار فتعالوا ننظم ندوة وطنية للمعارضة التونسية...ونحن لسنا ضدّ مبدأ النظر في ندوة تضم كافة القوى الديمقراطية ولكننا لا ننظر إليها كبديل عن الحوار الوطني بل كتحضير وتسهيل لقيام هذا الحوار الوطني الشامل لكل الأطراف بمن فيها السلطة....

في موازاة مع ذلك نحن لا نهمل ولا يجب أن نهمل الجانب الاجتماعي والاقتصادي وما يتصف به من استفحال البطالة - خاصة لدى حاملي الشهادات العليا- وانتشار الأشكال الهشة للتشغيل وتآكل القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود وتراجع الاستثمار وتردي الخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم والنقل وغياب الحوار الاجتماعي الشامل حول أهم الملفات ومن بينها ملف التقاعد.

نحن - والحق يقال- قد تأخرنا كثيرا عن بلورة موقف واضح من هذا الملف وعلى هذا المجلس أن يرسم على الأقل الخطوط العامة لمثل هذا الموقف استنادا إلى توجهاتنا كحركة منحازة للشغالين وعموم الشعب، وأن يوصي في نفس الوقت ببعث لجنة مختصّة تعد ليوم دراسي أو ندوة في أقرب الآجال يوم دراسي تنبثق عنه مقترحات عملية.

  • الخطوط العريضة لهذا الموقف يمكن أن نستقيها من البيانات التي أصدرناها سابقا ومن المقالات التي صدرت في الطري الجديد ومن النص الذي أصدره بعض الرفاق في العدد الأخير من الجريدة حول موضوع التقاعد (خاصة الفقرة الثانية والسادسة).
  • أما تركيبة اللجنة فهناك رفاق منهم سليم بن عرفة وعبد العزيز المسعودي ومحمد الهادي الخزوري شرعوا في جمع الملفات والدراسات وهناك رفاق في جهة تونس عبروا عن استعدادهم للمساهمة في انجاح ندوة وهناك رفاق آخرون في تونس والجهات وهناك مختصون مثل محمود بن رمضان إلخ... هذا بالطبع إلى جانب الملفات الكبرى الأخرى والتي سيأتي الحديث عنها بمناسبة الحديث عن الإعداد للمؤتمر

 
III
 
أيتها الرفيقات، أيها الرفاق،

آتي الآن إلى النقطة الأخيرة المتعلقة بالإعداد لمؤتمرنا الثالث وقبل ذلك هنالك بالطبع حاجة إلى تعيين لجنة لصياغة البيان الختامي لمجلسنا الوطني هذا، لجنة يرأسها رئيس المجلس ويكون من أعضائها كل من المهدي بن جمعة عضو رئاسة المجلس وحاتم الشعبوني عضو الأمانة العامة وسليم بن عرفة عضو الهيئة السياسية (وغيرهم ممن يرغبون في ذلك) على أن تعد هذه اللجنة مشروع البيان لعرضه للتعديل والمصادقة يوم غد الساعة العاشرة والنصف.
أما فيما يتعلق بالإعداد للمؤتمر فسوف يكون ديناميكية حية تسمح لنا كما قلت بإعطاء دفع جديد للحياة السياسية الحزبية وبصقل الأدوات الفكرية والسياسية والتنظيمية لإكساب تحركنا ونضالنا درجة أعلى من الفاعلية والقدرة على التأثير. لذلك أقترح عليكم أربعة لجان كبرى بإمكانها أن تتفرّع إلى لجان فرعية وإلى ورشات تفكير وصياغة مختصّة في مختلف الميادين سوف لن يسمح لنا الوقت بالدخول في تفاصيلها، هذه اللجان هي كالآتي:

  • 1 - اللجنة الاقتصادية والاجتماعية ونقترح أن يكون منسقها الرفيق محمود
  • 2- اللجنة الفكرية والثقافية والحضارية ونقترح أن يكون منسقها الرفيق حاتم
  • 3- لجنة الحريات والمؤسسات والإصلاح السياسي ونقترح أن يكون منسقها الرفيق سمير
  • 4- لجنة المسائل التنظيمية والنظام الأساسي ونقترح أن يكون منسقها الرفيق الجنيدي

إن هذه هيكلة عامة في حاجة إلى مزيد التفصيل بما في ذلك فيما يتعلق بالورشات واللجان الفرعية ومنسقيها ومقرريها، وهي أمور اقترح أن تتولى أمانة الحركة والهيئة السياسة مزيد بلورتها وهيكلتها لإكسابها قدرة على تشريك أوسع الكفاءات من ناحية وعلى صياغة مكونات برنامج متكامل للحركة، بحيث سيكون شهر نوفمبر عمليا شهر جمع الوثائق وما تراكم من ندوات سابقة للحركة مثل الجامعة الصيفية للعام الماضي وغيرها وشهر إحكام هيكلة اللجان والورشات وعرض نتائج كل ذلك أمام المجلس المركزي في غضون شهر ديسمبر. هذا مع التأكيد على أن لجنة (أو ورشة) الضمان الاجتماعي والتقاعد عليها عقد يومها الدراسي في أقرب الآجال وتقديم تقريرها للمكتب السياسي أو المجلس المركزي في ديسمبر.

ويمكن التفكير في الروزنامة الآتية:

  • 1) دسيمبر- جانفي- فيفري: تعد اللجان تقاريرها وتسلمها في صيغة مسودات أولى.
  • 2) مارس - أفريل: الصياغة التأليفية لتلك التقارير في شكل مشاريع أولية لوثائق رسمية يصادق عليها المجلس المركزي آخر أفريل.
  • 3) ماي - جوان: النقاش في الهياكل الحزبية وفي الندوات المفتوحة مع الحرص على جمع الآراء والمقترحات وإدماجها في مشروع الوثائق قبل النهائي الذي سيعرض للمصادقة في اجتماع المجلس الوطني لآخر جوان 2010 .
  • 4) الصائفة وبداية السنة 2011: مواصلة النقاشات حتى آخر أكتوبر حيث يصاغ مشاريع الوثائق التي ستعرض على المؤتمر.
  • 5) نوفمبر- ديسمبر: مواصلة النقاش وجمع التعديلات لعرضها على مصادقة المؤتمر. ملاحظة هنالك إشكالية: لجنة شؤون المرأة ولجنة سياسة الشباب ولجنة السياسة والعلاقات الخارجية هل تدمج في اللجان الكبرى أم تشكل لجان قائمة بذاتها؟؟
  • بالموازاة مع ذلك تنتظم مؤتمرات الفروع طوال هذه المدّة ويخيّر أن تنتهي قبل اجتماع المجلس الوطني لآخر جوان 2010

لذلك وجب التقدم بتوصية واضحة فيما يتعلق بتحيين الانخراطات للفترة 2008-2010 قبل نهاية السنة الحالية ثم الشروع في جمع وتحيين الانخراطات لسنة 2011 مع الانتهاء من ذلك قبل نهاية مارس 2011 وإيداع قائمة المنخرطين لدى لجنة الضمانات الديمقراطية كما ينص على ذلك النظام الداخلي.
إلى ذلك لديّ مقترحان لندوتين علميتين

  • الأولى: يُقترح عقدها في آخر جانفي بمناسبة الذكرى المائوية لميلاد الرفيق علي جراد أول كاتب عام للحزب الشيوعي التونسي، تهتم في جزء منها بدور حول موضوع هذه الشخصية الفذّة في الكفاح الوطني والاجتماعي وفي جزء آخر بتنظيم ندوة فكرية عالمية "أي اشتراكية للقرن الواحد والعشرين مثلا" (وغير ذلك من المواضيع الفكرية الأساسية) واقترح تعيين الرفيق حبيب القزدغلي منسقا لمجموع هذه التظاهرة الاحتفالية والفكرية.
  • الثانية: ندوة عربية يسارية نقترح عقدها في مارس 2010 على هامش الاحتفالات بـ8 مارس وتعني برؤيتنا التقدمية لمسألة المساواة بين الجنس واقترح تكليف لجنة Femmes Egalité بتنظيمها.


أيتها الرفيقات، أيها الرفاق،

إن بلادنا في مفترق الطرق وإن على حركتنا أن تعدّ العدّة لتكون قادرة على أن تلعب دورها كاملا وتؤثر على مجرى الأمور، وهي في حاجة إلى مزيد تأكيد مواقفها وبلورة رؤاها الديمقراطية والتقدمية وتعزيز وحدتها في كنف تواصل الانفتاح على كل الطاقات وإعطاء نفس جديد لمسارها التوحيدي، الذي علينا مواصلته باستكمال ما لم نفلح في انجازه في المؤتمر الثاني وتوسيع مبادرتنا لربح مزيد الطاقات المناضلة. فليكن مجلسنا هذا في مستوى تلك المسؤولية ولنتحلّ بالإرادة النضالية وروح الوحدة والتفاني في خدمة حركتنا والحركة الديمقراطية التقدمية لنكون في مستوى انتظارات وطننا وشعبنا معذرة على الإطالة

وشكرا على الاستماع والسلام
 

SPIP | دخول | خريطة الموقع | متابعة نشاط الموقع RSS 2.0
Habillage visuel © Andreas Viklund sous Licence free for any purpose